
الماضي لا يعود، لكنه لا يرحل أيضاً. يبقى ساكناً في زوايا الذاكرة، يزورنا كلما مررنا بمكانٍ عرفناه، أو سمعنا صوتاً أحببناه، أو لامستنا رائحةٌ أيقظت زمناً ظنناه انتهى. وفي كثيرٍ من الأحيان، لا نستدعيه نحن، بل هو من يجد طريقه إلينا في أكثر اللحظات هدوءاً، ليذكرنا بأشخاصٍ عبروا حياتنا، وأحلامٍ كبرت معنا ثم غيّرت اتجاهها، وطرقاتٍ سرنا فيها ولم نعد إليها. ولعل أجمل ما في الماضي أنه علّمنا أن بعض الأبواب لا تُفتح مرةً أخرى، لا لأن مفاتيحها ضاعت، بل لأننا لم نعد الأشخاص الذين أغلقوها يوماً.
فالأيام لا تغيّر أعمارنا فحسب، بل تغيّر نظرتنا للأشياء، وطريقة فهمنا للحياة، وما كنا نتمسك به بالأمس قد لا يحمل المعنى ذاته اليوم. وربما تكمن الحكمة في ألا نحاول استعادة الماضي كما كان، بل أن نحمله معنا بوصفه درساً لا عبئاً، وذكرى تمنحنا الامتنان لا الحسرة.
فهناك أوقاتٌ لا يمكن أن تتكرر، لكنها تستطيع أن تظل مصدر إلهام، تذكّرنا بأن كل مرحلةٍ في الحياة، مهما انتهت، تركت في داخلنا شيئاً يستحق البقاء
💡 كلمة من Peaksera
لا نقيس قيمة الماضي بعدد الأيام التي مضت، بل بالأثر الذي بقي فينا. فبعض الذكريات تنتهي أحداثها، لكنها تبدأ في تشكيل الإنسان الذي نصبحه
اكتشاف المزيد من Peaksera
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

